القرطبي

53

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وميسر القمار ، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها . وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه . قال علي بن أبي طالب : الشطرنج ميسر العجم . وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء . وسيأتي في " يونس ( 1 ) " زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى . والميسر مأخوذ من اليسر ، وهو وجوب الشئ لصاحبه ، يقال : يسر لي كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا . والياسر : اللاعب بالقداح ، وقد يسر ييسر ، قال الشاعر : فأعنهم وأيسر بما يسروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل وقال الأزهري : الميسر : الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء ، فكأنه موضع التجزئة ، وكل شئ جزأته فقد يسرته . والياسر : الجازر ، لأنه يجزئ لحم الجزور . قال : وهذا الأصل في الياسر ، ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون ، لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك . وفى الصحاح : ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها . قال سحيم بن وثيل اليربوعي : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني * ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم ( 2 ) كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام . ويقال : يسر القوم إذا قامروا . ورجل يسر وياسر بمعنى . والجمع أيسار ، قال لنابغة : أنى أتمم أيساري وأمنحهم * مثنى الأيادي ( 3 ) وأكسو الجفنة الأدما وقال طرفة : وهم أيسار لقمان إذا * أغلت الشتوة ( 4 ) أبداء الجزر وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم ، قال الشاعر : وناجية نحرت لقوم صدق * وما ناديت أيسار الجزور

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 337 وما بعدها . ( 2 ) تيأسوا ( من يئس ) بمعنى علم . وزهدم ( كجعفر ) : اسم فرس . ( 3 ) قوله : " مثنى الأيادي " هو أن يعيد معروفه مرتين أو ثلاثا . ( 4 ) الشتوة ( واحد جمعه شتاء ) والعرب تجعل الشتاء مجاعة ، لان الناس يلتزمون فيه البيوت ولا يخرجون للانتجاع . وأبداء ( جمع بدء ) : خير عظيم في الجزور . وقيل : هو خير نصيب فيها .